السيد الخوئي

591

غاية المأمول

وهذا الوجود نحو من أنحاء الوجودات متصرّم ومنقض أو لم يتحقّق ولم يوجد ؟ ولو تنزّلنا وقلنا بأنّه بحسب الدّقة لا وجود له ، لانصرام كلّ جزء من أجزائه القابلة للتجزئة إلّا أنّ الاستصحاب ليس للجزء وإنّما هو لمجموع أجزاء متفرّقة إلّا أنّها بحسب العرف ترى شيئا واحدا ، فيصدق حينئذ « لا تنقض اليقين بالشكّ » كما يأتي ، فيجري استصحاب بقاء الليل واستصحاب بقاء النهار حيث يشكّ في ارتفاعهما . وأمّا إذا شكّ في أمر عدمي وهو غروب الشمس مثلا فجريان الاستصحاب فيه وهو استصحاب عدم غروبها أظهر وأوضح لعدم كونه تدريجيّا ، ضرورة أنّه لم تكن غاربة فيستصحب عدم غروبها أو عدم طلوعها حيث يشكّ في الطلوع بالنسبة إلى الآثار المترتّبة على هذه الأمور العدميّة ، فافهم وتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّ هذا الاستصحاب يجري في الزمان سواء علم أمده وشكّ في تحقّق ذلك الأمد أو شكّ في أصل أمده ، والأوّل من قبيل الشكّ في الرافع لتحقّق استعداد البقاء ، والثاني من قبيل الشكّ في المقتضي إلّا أنّ مثل استصحاب الزمان كبقاء رمضان لا يثبت به إلّا بقاء رمضان فترتّب عليه آثار بقاء رمضان ، ولكن لا يثبت به أنّ اليوم المشكوك من شهر رمضان إلّا على لازمه العقلي وهو الأصل المثبت ، فلا يكاد يجدي استصحاب الزمان لإثبات أنّ الزمان اللاحق من شهر رمضان ، فإذا كان الزمان قيدا للوجوب فقط يجدي ، وأمّا إذا كان قيدا للوجوب وللواجب فلا يجري إلّا على القول بالأصل المثبت كما في الصلوات اليومية فإنّها مقيّدة بوقوعها في أزمنة خاصّة . وقد تنبّه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه لورود هذا الإيراد وزعم جريان استصحاب الحكم فيستصحب الحكم الثابت لشهر رمضان بالنسبة إلى يوم يشكّ فيه أنّه من رمضان أو شوّال « 1 » .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 205 .